الشيخ هود بن محكم الهواري الأوراسي
365
تفسير كتاب الله العزيز
فَتَرَى الْقَوْمَ فِيها صَرْعى كَأَنَّهُمْ أَعْجازُ نَخْلٍ خاوِيَةٍ ( 7 ) : شبّههم بالنخل التي قد انقعرت فوقعت . قوله : ( خاوِيَةٍ ) أي : خاوية أبدانهم من أرواحها مثل النخلة الخاوية . وتفسير الحسن أنّ النخل الخاوية هي البالية . وذكر بعضهم أنّ الريح تضرب أحدهم فتقلع رأسه بجميع أحشائه ، فتلقيه خاويا . قال : فَهَلْ تَرى لَهُمْ مِنْ باقِيَةٍ ( 8 ) : أي من بقيّة . أي : إنّك لا ترى أحدا باقيا ، أي قد أهلكوا . قوله عزّ وجلّ : وَجاءَ فِرْعَوْنُ وَمَنْ قَبْلَهُ : وهي تقرأ على وجهين : ( مَنْ قَبْلَهُ ) و ( من قبله ) فمن قرأها ( قَبْلَهُ ) خفيفة ، فهو يقول ، ومن قبله من الأمم السالفة التي كذّبت الرسل ، ومن قرأها ( قبله ) فهو يقول : ومن معه . وَالْمُؤْتَفِكاتُ بِالْخاطِئَةِ ( 9 ) : وهي قريات قوم لوط الثلاث . وقال بعضهم : خمس مدائن خسف بها كلّها ، ( وَالْمُؤْتَفِكاتُ ) ، أي : جاءوا جميعا : فرعون ومن قبله ، على مقرإ من قرأها خفيفة ، أي : والمؤتفكات جاءوا جميعا بالخاطئة . ومن قرأها مثقّلة فهو يقول : وجاء فرعون ومن قبله ، ومن معه ، والمؤتفكات ، أي جاءوا جميعا بالخاطئة . وتفسير مجاهد : جاءوا جميعا بالخاطئة ، أي : بالشرك . وقال بعضهم : بالمعصية . فَعَصَوْا رَسُولَ رَبِّهِمْ : أي : عصى كلّ قوم رسول ربّهم الذي أرسل إليهم ؛ كقوله عزّ وجلّ : كُلَّ ما جاءَ أُمَّةً رَسُولُها كَذَّبُوهُ [ المؤمنون : 44 ] . قال : فَأَخَذَهُمْ أَخْذَةً رابِيَةً ( 10 ) : قال مجاهد : أخذة شديدة « 1 » . قال عزّ وجلّ : إِنَّا لَمَّا طَغَى الْماءُ : أي على خزّانه بأمر ربّه ، وذلك يوم أغرق اللّه فيه قوم نوح حَمَلْناكُمْ فِي الْجارِيَةِ ( 11 ) : يعني نوحا ومن معه وأولاده الثلاثة الذين الناس من ذرّيّتهم : سام وحام ويافث . والجارية : السفينة . قال عزّ وجلّ : لِنَجْعَلَها لَكُمْ تَذْكِرَةً : أي فتذكرون أنّ جميع من في الأرض غرقوا غير أهل السفينة . قال عزّ وجلّ : وَتَعِيَها أُذُنٌ واعِيَةٌ ( 12 ) : أي حافظة . يعني بتلك التذكرة . وهي أذن المؤمن سمع التذكرة فوعاها بقلبه .
--> ( 1 ) وقال أبو عبيدة في المجاز ، ج 2 ص 267 : « ( أَخْذَةً رابِيَةً ) نامية زائدة شديدة من الرباء » .